سميح عاطف الزين

437

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بل هنا يجوز أن يكون الموكل والوكيل مسلمين وغير مسلمين . ومن هنا جاز لغير المسلمين كما جاز للمسلمين أن ينتخبوا من يمثّلهم في مجلس الشورى ، مسلما كان أو غير مسلم . والإسلام ينظر للشعب الذي يحكمه نظرة إنسانية محضة ، بقطع النظر عن الطائفة ، والجنس ، والذكورة ، والأنوثة . وتكون سياسة الحكم مرسومة لأبناء هذا الشعب بوصفهم الإنساني فقط ، حتى يكون الحكم لمصلحة الناس ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور . ولهذا كان جميع أفراد الشعب متساوين في الحقوق والواجبات على أساس وصفهم الإنساني الذي يفرض تطبيق الأحكام الشرعية على الجميع . والقاضي حين يفصل في الخصومات ، أو الحاكم حين يحكم ، لا يفرق بين الناس ، بل يعاملهم على السواء بوصفهم الإنساني لا بأي وصف آخر . ولهذا كان لكل واحد بوصفه محكوما للدولة الحق في أن يعبّر عن رأيه هو ، وله الحق في اختيار ممثله ليعبر عن رأيه ورأي منتخبيه . وذلك لأن اللّه - تبارك وتعالى - قد خاطب بالإسلام جميع الناس بوصف الإنسانية فقط ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) « 1 » قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ « 2 » وقد اتفق علماء المسلمين ، لا سيما علماء الأصول ، على أن المخاطب بالأحكام هو كل عاقل يفهم الخطاب ، سواء أكان مسلما أم غير مسلم ، ذكرا أم أنثى . ولذلك لم تثر عضوية المرأة في مجلس الشورى أية مشكلة ، باعتبار أن هذا المجلس ليس من قبيل الحكم ، ولا يدخل في الحديث الشريف الذي يتعلق بعدم ولاية المرأة . والثابت عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان حين تعرض له نازلة ويريد أخذ رأي المسلمين فيها ، ( سواء أكانت النازلة تتعلق بالأحكام الشرعية

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 174 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .